مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤لِتُبَشِّرَ بِهِ}: أي بالقرآن، ﴿الْمُتَّقِينَ﴾: تبشرهم بحسن المصير وحسن العاقبة عند ربهم، فليثبتوا على تقواهم وليصبروا على أذى أعدائهم، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، سيوفيهم أجورهم غير منقوصة وسيدخلهم مدخلا يرضونه، والبشارة هنا جاءت مطلقة لم تقيد بذكر المبشَّر به، هذا أروع وأبلغ في تعميم المعنى وتوسيعه وشموله جميع مراحل التبشير في الدنيا وفي الآخرة، فلنترك الفكر يذهب فيها مذاهب ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون﴾ (السجدة:17)، تلك هي عاقبة التقوى، وذلك هو مصير المتقين، والتقوى: معنًى جامع للخير كله، وفيها معنى الوقاية والحذر، فهم يعملون أعمال البِرِّ يرجون بها رضوان الله ويخافون عذابه، ويجتهدون في إخلاص العمل لوجه الله، ويخافون ألاّ يقبل منهم ﴿والذِّينَ يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ (المؤمنون:60)، هذا شأنهم في الطاعة، وهم عن المعصية ناكبون، قد عصمتهم تقواهم من ارتكابها، ﴿إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾، ليسوا معصومين من الذنوب، ولكنهم سرعان ما يتوبون منها وسرعان ما يتذكرون، أولئك لهم البشارات من الله
أمَّا أهل الكفر والإصرار والعناد والجدال بالباطل فقد قال الله في شأنهم:
﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُّدًّا﴾