مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وأطلقت النذارة هنا ولم تقيد بمفعول به كما مر في البشارة، وإطلاقها أروع وأبلغ لتؤذن بالعموم أي أنذرهم بجميع أنواع الشرور والنكال والعذاب والحسرات في الحياة وفي الممات، فيا ويلهم مما ينتظرهم إن لم يتوبوا ويرجعوا إلى الحق قبل الفوات، لله ما أبلغ هذه الجملة الوجيزة من كلام الله ماذا تحمل من معانٍ عظيمة لا يزال يتكرر تعبيرها في النفوس مدى الحياة، فلا يعرض عنها إلاّ الصم البكم العمي الذِّينَ لا يعقلون، ونعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ومن همزه ونفخه، ونعوذ بالله من الكبر، فإنه إذا تمكن في الصدور جعل قلوبها في أكنة، وجعل في آذانها وقرًا، وجعل بينها وبين كلام الله حجابًا مستورًا، فلا ينفع الإنذار وإنما تقوم به الحجة عليهم يوم يعترفون ويقولون ﴿بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما أنزل الله من شيء إنَ اَنتم إلاّ في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السعير﴾ (الملك:09-11)، تلك هي عاقبة القوم اللُّدِّ، وهذا ما ينذَرون به، ذلك وهو حظُّهم من الإنذار، الاعتراف يوم لا ينفعهم الاعتراف، والندم يوم لا يجدي الندم، ﴿ولات حين مناص﴾ (ص:03)، ولو كانوا أهلا للاعتبار لاعتبروا بمن مضى من الأمم التي عاندت رسل الله فأهلكها الله وأبادها وجعلها أحاديث.

﴿وَكَمَ اَهلَكنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ هَل تُحِسُّ مِنهُم مِّنَ اَحَدٍ اَو تَسمَعُ لَهُم رِكزًا﴾

يختم الله السُورَة بهذه الآية الرائعة الرهيبة التي توحي بجلال الله وعظمته وأنه الحي القيوم، الأول والآخر، الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، ﴿كل شيء هالك إلاّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾ (القصص:88).

يقول ـ تعالى ـ: ﴿وَكَمَ اَهلَكنَا قَبلَهُم مِّن قَرنٍ﴾

٢٤٦ / ٤٥٣