مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وفي هذه الآية إنذار شديد لمن أعجب بقوته وسلطانه وماله وجاهه من هؤلاء الكفار، الساخرين من أنبياء الله ورسله، النابذين كتاب الله، وراءهم ظهريًا، فلينظروا إلى من كان قبلهم من القرون هل بقي منهم من أحد، والتعبير في الآية بِـ: ﴿هَلْ﴾ الإستفهامية التي يراد بها النفي: تعبيرٌ في غاية الروعة، فيه تحريك للعواطف والعقول، وإثارة للنفوس حتى تنظر فتحكم بنفسها الحكم الصحيح الذي لا محيد عنه، فهو أبلغ من الإخبار.

وفي الآيات التي ختمت بها السُورَة خلاصة لما في السُورَة من أولها، فيها استخلاص الموعظة البليغة من أخبار الماضين، وبيان عاقبة أهل الإيمان والتقوى والصلاح، وعاقبة أهل الغي والجحود والعناد، وفيها الانذار لِمن يعرض عن الحق ويَلِجُّ في الجدال، وفيها التبشير للذين استجابوا لربهم واتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، ومن أجل ذلك يَسَّر مُنَزِّل القرآنِ القرآنَ بلسان عربي مبين، وهو لسان مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وقومه، ولسان أهل الاستجابة لكتاب الله، يتعلَّمونه ويعلمونه أبناءهم، ولا سبيل لهم إلى فهم دينهم إلاّ بإتقان لغة القرآن.

نسأل الله أن يفتح صدورنا لفهمه، وأن يجعلنا ممن ينتفعون بذكره، ويتعظون بزجره، ويقومون بحفظه وتلاوته، والعمل بما فيه، آمين يا رب العالمين.

انتهى تفسير هذه السُورَة بما تيسّر من عون الله، والحمد لله رب العالمين.

سُورَة طه مكِّيَّة وآياتها: (135)

{بسم الله الرحمن الرحيم

٢٤٨ / ٤٥٣