مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٦زُيِّن للنَّاس حُبُّ الشَّهوَات من النِّسَاء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضَّة والخيل المسَوَّمة والاَنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حُسنُ الْمَآب} (آل عمران:14)، فلا تغرنكم أيها الناس زينة الحياة فإنها ستفنى قريبا ولا يبقى لها أثر، وما أعظم خسارة من آثر ما يفنى على ما يبقى، وما أعظم ربح من اشترى ما يبقى بما يفنى، فهو التاجر الرابح، تجارته لن تبور، ولا يوفق لهذا إلا من انتفع بكتاب الله القيِّم الذي أنزله رحمة للعالمين، أولئك الناجحون في الامتحان، لم يفتتنوا بزينة الحياة الدنيا، بل اشتروا بها الآخرة فكانوا أحسن عملا جزاؤهم عند ربهم أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدًا، فالمناسبة متينة وواضحة بين هذه الآية وما قبلها من الآيات كما ترون، والابتلاء المذكور في الآية هُو إِظهَار علم الله في خلقه فالله عليم بما يصنعون قبل أن يصنعوه ﴿أَلاَ يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ (الملُك:14)، فمن ظن غير ذلك فقد ضل وجار عن القصد، لا إجبار ولا إنكار لعلم الله وقدره وعدله في خلقه، يُضِلُّ من يشَاء ويَهدِي من يشاء، ومن ضلَّ منهم فإنما يضل على نفسه وبنيته وبمحض اختياره، ومن اهتدى فبفضل الله وتوفيقه ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ (الأعراف:43).