مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الذي نقول في الحرفين المقطعين أول السُورَة هو ما قلناه في حروف أول سُورَة مريم، والعلم الحقيقي عند الله، وفي هذه الحروف إشارة إلى أن القرآن المؤلف من حروف الهجاء التي ينطق بها العرب، وأعجز العرب قاطبة أن يأتوا بمثله، فما أحراهم لو عقلوا أن يؤمنوا به أنه من عند الله، ويستجيبوا لرسوله الذي دعاهم بمعجزة القرآن إلى القرآن، وهذه الإشارة ظاهرة معقولة، فالقرآن إنما نزل بلسانهم وباللغة التي يتخاطبون بها، فهو ميسّر واضح ولكنه معجِز ﴿فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قومًا لدًّا﴾ (مريم:97)، واختلف القراء كما اختلف المفسرون في معنى الحرفين المقطعين، اختلف القراء في قراءتهما وكيفيتهما، واختلف المفسرون أكثر من اختلافهم في غيرها من الحروف، قال قوم: "طه" معناها: "يا رجل"، وقالو: "الطاء حرف نداء في بعض لغات العرب"، واستشهدوا ببعض أبيات شعرية، واستدلوا على ذلك بالخطاب الموجه بعدهما للنبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ، وهذا عندي ليس بشيء؛ لأن أغلب هذه السور يجيء الخطاب بعد حروفها المقطعة للنبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ، فلنُفوِّض الأمر في حقيقة الحرفين وغيرهما من الحروف إلى منزلها العليم الحكيم.

والسُورَة مكية من أوائل ما نزل من السور، وكان نزولها والنبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ كاتم عبادته مع صحابته الأوائل في دار: "الأرقم بن أبي الأرقم"، وكان يحمل من الغم على قومهما، يحمل من أجل أنهم لم يستجيبوا لدعوته التي فيها نجاتهم، وهذا من جملة ما يفسر به الشقاء الذي تحمَّله النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ كما جاء التصريح به في أوائل السُورَة السابقة: "سُورَة الكَهف"، يقول الله ـ تعالى ـ فيها: ﴿فلعلك باخع نفسك على ءَاثارهم إن لَّم يومنوا بهذا الحديث أسفًا﴾ (الكَهف:06)، وتقدم تفسير هذا المعنى في موضعه، وفي هذه السُورَة:

{

٢٥٠ / ٤٥٣