مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وصفٌ عظيم للمنزَّل والقصد منه تعظيم المنَزِّلِ والكتاب المنَزَّل، وبالطبع فإن عظمة الكتب والرسائل تكون تبعًا لعظمة المرسلين، وقد جُبِل الناس على الاحتفال برسائل الملوك والأمراء، فما ظنكم برب العالمين!، فليتقبل هذا الكتاب من الله العلي العظيم ذي الجلال والإكرام، فإن نزوله منه رحمة بنا، وأي رحمة، ولذلك ناسب الوصف التالي.

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى﴾

يذهب كثير من المفسرين إلى اعتبار هذه الآية جملة واحدة، "الرحمنُ": مبتدأ، وما بعده خبر له، وأنا أذهب إلى أن: "الرحمنَ"، وحده منفصل عما بعده، فهو خبر لمبتدأ محذوف، ثم يكون ما بعده نعت له، وإن المتأمل في هذا يجده أروع، وفي النفس أوقع، من هو المنَزِّل؟ وما قصده من تنزيل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرًا؟ إنه الرحمن الذي كتب على نفسه الرحمة، وما تنزيله القرآن على عبده إلاَّ رحمة للعالمين، اقتضت رحمته أن ينزل على عباده كتابًا يتبعونه فيسعدون، هو الكتاب الحق الهادي إلى صراط مستقيم، مَن عَمِل به نَجا؛ لأنه تنزيل من مالك الملك مدبر الأمر، عالم الغيب والشهادة.

﴿عَلَى العَرشِ استَوَى﴾

بالقهر والغلبة والاستيلاء، فالملك بيده، والعبارة معروفة يستعملها العرب في كلامهم ويريدون بها القهر والاستيلاء والقرآن نزل بلغة العرب وهذا ما نفهمه من الاستواء والله أعلم

.

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرضِ وَمَا بَينَهُمَا وَمَا تَحتَ الثَّرَى﴾

٢٥٢ / ٤٥٣