مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

العبارة السابقة تفيد الملك بمعنى القهر والسلطان، وهذه العبارة تفيد الملك، أيْ أن هذه الأكوان وما فيها، ملكٌ لله فهو مَلِكُها ومالكها، أحاط ملكه وقهره، وأحاطت قدرته بالسماوات وما فيها، وبالأرض وما فيها، مما ظهر لنا وما لم يظهر مما تحت الثرى، وفي هذه الكلمة الأخيرة إشارة لنا إلى أهمية ما تحت الثرى من الكنوز والبركات، وهي مخلوقة لنا، فما علينا إلاَّ أن نبحث في خبايا الأرض، ونستخرج منها الأرزاق والبركات من النبات والمعادن والمياه والغازات.

﴿وَإِن تَجهَرْ بِالقَولِ فَإِنَّهُ يَعلَمُ السِّرَّ وَأَخفَى﴾

تُبيِّن هذه الآية إحاطة علم الله بكل شيء، كما بَيَّنت الآيات السابقات إحاطة رحمته وسلطانه وملكه بكل مخلوقاته، والكل خَلْقُه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا تخفى عنه خافية، يستوي في إحاطة علمه الجليُّ والخفيُّ، وجاءت العبارة مصوغة في هذا الأسلوب الخطابي الحي.

﴿وَإِن تَجهَرْ بِالقَولِ﴾

أيْ: وإن تُسِرَّ به أو تضمر شيئًا في قلبك، فإن الله يعلم السر وأخفى، أي يعلم الجهر والسر من الكلام، ويعلم ما هو أخفى، وهو ما تضمره القلوب وتسّره النفوس، فالله هو المتفرد بالقهر والملك والعلم، ذلك هو منزل القرآن.

﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسنَى﴾

٢٥٣ / ٤٥٣