مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

بعد تلك الأوصاف العظيمة الدالة على الربوبية، يأتي اسم الله العظيم الذي هو المتفرد بالألوهية والمتصف بالأسماء الحسنى، يأتي لفظ الجلالة، اللفظ الجامد الذي هو علم للذات العَلِيَّة، الجملة تقرر التوحيد، توحيد الألوهية، فلا معبود بحق إلاّ الله، له الأسماء الحسنى، تَنَزَّهَ ربنا وتبارك وتعالى عن أوصاف النقص، واتصف بأوصاف الكمال، فهو الحي القيوم، العليم الخبير، السميع البصير، العزيز الجبار المتكبر، المهيمن، الواحد الأحد في الذات والصفات، هذا هو مُنَزِّلُ القرآن الذي نزَّل عليك القرآن، لا لِتَشقى، وفي هذا الكلام تسلية للنبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وتثبيت لقلبه؛ حتى لا يستوحش بقِلَّتِه وذِلَّتِهِ فإن الذي معه رب السماوات والأرض لا يَقِلُّ ولا يَذِلُّ، وإن رأيت صدودًا وإعراضًا من قومك وتكذيبًا فلست بدعًا من الرسل ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين﴾ (الأنعام:34).

َهَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهلِهِ اِمْكُثُوا وا إِنِّيَ ءَانَستُ نَارًا لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنهَا بِقَبَسٍ أَوَ اَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى (12) وَأَنَاْ اخْتَرتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِيَ أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكرِِيَ (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ اَكَادُ أُخفِيهَا لِتُجزَى كُلُّ نَفسٍ بِمَا تَسعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنهَا مَن لاَ يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَردَى (16)}

٢٥٤ / ٤٥٣