مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

هل بَلَغَك خبرُ ﴿مُوسَى إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهلِهِ اِمكُثُوا…﴾ الآية، جاء الخبر هنا بصيغة الاستفهام، وليس المراد منه طلب العلم، إنما المقصود استرعاء انتباه المخاطب لأهمية الخبر، وكثيرًا ما نستعمل هذا الأسلوب بلهجتنا العامية: "هل بلغك خبر كذا وكذا؟"، "أو هل سمعت بنبأ كذا وكذا؟"، وقصدنا استرعاء انتباه مخاطبنا، والقصة مفيدة ورائعة وذات عبر، وقد ذكر هنا جانب منها وبقية الجوانب مبسوطة في غير هذه السُورَة، وأكثر ذلك في سُورَة القصص، ففيها الكلام الكثير عن أنباء موسى ـ عليه السلام ـ منذ ولادته، أما هنا فتتحدث القصة عن اتصال موسى بالنور الإلهي حيث أوحى الله إليه أول ما أوحى، وما كان يعرف الوحي ولا كان يرجوه، وكذلك سائر أنبياء الله ورسله، كما قال الله ـ تعالى ـ في حق نبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ مخاطبًا إياه ﴿وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك﴾ (القصص:86)، ﴿وكذلك أوحينا إليك روحًا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الاِيمان﴾ (الشورى:52)

كذلك تَلَطَّف الله لِموسى، وساقه قدره إلى هذا الموضع المقدس؛ ليتلقى النور الإلهي، وذلك عند مُنقلبه من "مديَنَ"، بعدما قضى أوفى الأجلين، فرجع بأهله إلى وطنه الأول حيث أمه وذوُوه، كان في طريق الرجوع بعد عشر سنين أو ما شاء الله، من فراره من فرعون وقومه خائفًا، فها هو الآن يرجع متوكلا على الله إلى مراتع الصبا ومنازل الآباء والأجداد يَحُثُّه الشوق إلى أول منزل، وبينما هو في الطريق في "سيناء"، وعلى الجانب الأيمن من الطور في ليلة مطيرة، وقيل ذات ثلج باردة ضل عن الطريق، وقد شاء الله أن يضل عن طريق الأرض ليهتدي إلى طريق السّماء، ضل الطريق واشتد البرد، فحاول أن يوقد النار ليهتدي ويصطلي، ولكن زناده لم يُور؛ لحكمة أرادها الله، فالتفت فأبصر نارًا.

﴿فَقَالَ لِأَهلِهِ اِمْكُثُوا إِنِّيَ ءَانَستُ نَارًا﴾

٢٥٥ / ٤٥٣