مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

قال لأهله وهم: "زوجته وابنه"، وقيل: "وقد كانت زوجته وَلَدت قبل تلك الليلة، وهي في أشد الحاجة إلى الدفء والاصطلاء"، قال لهم اْمكثوا لا تبرحوا مكانكم إني آنست نارًا، سأذهب إليها لعلي أجد عند صاحبها هدى، ولعلي اقتبس منه جذوة نوقد بها على ما نصطلي به، واختار التعبير القرآني: "آنست"، ولم يقل: "رأيت"؛ لأنها ليست مجرد رؤية بل هي رؤية حصل بها أنس في نفس تُسَاوِرها الهواجس والمخاوف والقلق من هذه الظلمات التي أضلته الطريق، وقيل: كان سلك طريقًا بكرًا، غير التي يسلكها الناس، لخوفه من عيون ملك الشام؛ لذلك ضل الطريق، وما يدري أن عناية الله تحفّه، ومن كان كذلك فلا يضل ولا يخزى.

اقترب موسى من النار فوجدها نارًا تتوهج من شجرة خضراء، نارًا شديدة الإضاءة حتى وضع يديه على عينيه، نارًا تضيء ولا تحرق، فهي شديدة التوهج، والشجرة شديدة الخضرة، الشيء الذي أدهش موسى وملأه تعجبًا من هذه النار، ولولا أن الله ثبته لصرع من الدهشة.

﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ يَا مُوسَى﴾[/COLOR

]جاءه نداء باسمه؛ لإيناسه وإزالة وحشته، غير أن النداء من مصدر مجهول، وقيل كان يسمعه بجميع جوارحه، ومن جميع الجهات، ورُوِيَ في الأثر أنه قال: "لبيك إني أسمعك ولا أراك فأين أنت؟"، فأجيب: "إني معك وفوقك وخلفك وأمامك ومحيط بك وأقرب إليك منك يا موسى، إنني أنا الله لا إله إلاَّ أنا"

.

[COLOR=Green]﴿إِنِّيَ أَنَاْ رَبُّكَ﴾

ما أعظمها كلمة، وما أعظم وقعها في رَوْعِ موسى، اقشعر لها جلده، وارتعدت فرائصه من رهبة المقام؛ لأنه مقام عظيم، وليس له به عهد، فهذا أول عهده بهذا السر الهائل، ولنذكر ما وقع للنبي مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ في الليلة الأولى التي جاءه فيها جبريل ـ عليه السلام ـ.

﴿إِنِّيَ أَنَاْ رَبُّكَ فَاخلَعْ نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى﴾

٢٥٦ / ٤٥٣