مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧عرَّفه الله بنفسه، وأنه الذي خلقه، والذي ناصيته بيده، يملك أمره كله، ربه الذي اجتباه؛ ليسمع كلامه ووحيه، فما أشبه هذه الكلمة بالكلمة التي تلقاها نبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ من جبريل أول ما ألقي إليه الوحي ﴿اقرأ باسم ربك﴾ (العلق:01)، ثم أمره بخلع نعليه لِعِظَمِ المقام وقداسته، كيف لا يُعَظَّم ولا يَتَقدَّس وقد اختاره الله لِيُكلِّم فيه عبدًا اجتباه؟ وقد يكون مقدسًا من قبل بأشياء من أسرار الله وملكوته، مقام مقدس تخلع فيه النعال لقداسته، ولا عبرة بما قال بعض المفسرين: "أن خلع النعل إنما يكون؛ لأنه من جلد حمار ميت"، كلا بل أَلِفَ الناس أن يخلعوا نعالهم عند الملوك والأمراء، فكيف لا يخلع موسى نعليه، وهو في الحشرة القدسية بين يدي رب العالمين؟! امتثل موسى الأمر، وأسرع في الامتثال، فخلع نعليه ورماهما وراء عدوة الوادي، وفيه ما فيه من الإيناس والتقريب والتشريف، وناهيك بما يتلو هذا الأمر من كلام.
﴿وَأَنَا اخْتَرتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾
كلمة فيها إيناس وبشارة لموسى وأي بشارة!، الله ربه ورب العالمين يختاره من بين سائر، خلقه ليلقي إليه بوحيه في هذا الوادي المقدس طوى.
﴿فَاستَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾
لا شك أن موسى ألقى سمعه وفتح قلبه لهذا الوحي الذي يأتيه من ربه، واستعد لقبول ما يلقي إليه من ربه بالسمع والطاعة والامتثال، وكذلك أنبياء الله ورسله شأنهم حسن الأدب مع ربهم والاهتمام بما يلقى إليهم من الوحي.
﴿إِنَّنِيَ أَنَاْ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعبُدنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكرِيَ﴾