مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨ناداه أولا باسم الربوبية، ثم ناداه باسم الألوهية مؤكدًا النداءين بـ: "إنَّ"؛ لأهمية الخبر، وليعلم موسى أن ربه الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا معبود سواه، ثم أمره أمرًا صريحًا بعبادته، ومن أحق بالعبادة من اللهِ ربِّ موسى وربِّ الناس أجمعين، ورَبْطُ الأمر بالفاء مشعرٌ بسِرِّ العبادة والتوحيد، للرب الخالق المالك، والعبادة هي الخضوع والمحبة والطاعة والامتثال، وكان ذلك يتضمن الشكر للمنعم على جميع النعم والاعتراف له بالثناء الجميل على الفضائل والفواضل، تبارك الله رب العالمين، وفي مقدمة العبادة إقامة الصلاة، وهي عمود الدين في كل شريعة، أمر الله موسى أن يأتي بالصلاة على كمال هيئتها المشروعة ليذكر فيها ربه، وأن الصلاة إنما شرعت لذكر الله، وإنها إن خلت من ذكره فلا تقبل ولا وزن لها عند الله، شرعت الصلاة وصرَّح بها في المقام المقدس دون سائر الفرائض لمقامها عند الله، وكذلك شرعت لنبيّنا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ليلة الإسراء والمعراج فوق سبع سماوات، وما ذلك إلاَّ لعلو مقامها عند الله، وأن الدين لا يتم إلاَّ بها ولا يقوم بناؤه إلاَّ عليها، فالويل للذين يدّعون الإسلام ولا يصلون، إنه لا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وليس بين العبد والكفر إلاَّ تركه الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر، والصلاة هي الصلة بين العبد المؤمن وربه، يذكر العبد فيها ربه بالثناء والإخلاص والخشوع، فيذكره ربه بالعون والتوفيق والقبول، ولَذِكرُ الله أكبر.
﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ اَكَادُ أُخفِيهَا لِتُجزَى كُلُّ نَفسٍ بِمَا تَسعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنهَا مَن لاَّ يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَردَى﴾