مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

في هذا الحوار المؤثر، وفي هذا الخطاب الرباني الحكيم، يأتي إخبار موسى بقيام الساعة، وأنها تأتي بغتة، وأن الساعة هي الموعد الحق الذي لن يتخلف ولن يتأخر عن موعده المعلوم عند الله، ولا يعلمه إلاَّ الله، ولا بدَّ من يوم يجازى فيه الناس عن أعمالهم، فتنظر كل نفس ما قدمت وتجزى به، والإيمان بها هو القاعدة الثالثة الكبرى من قواعد الإيمان التي أوحى الله بها لموسى أول ما أوحى:

الإيمان بالله الواحد القهار، ثم الإتيان بالقاعدة الثانية وهي إقامة الصلاة لله الذي هو واجب ذكره وعبادته والخضوع له، ثم الإيمان بالبعث وما فيه من الجزاء لكل نفس بما كسبت، إما بجنة يدوم نعيمها، وإما بنار يدوم جحيمها

هذه القواعد الثلاث الكبرى التي اقتضت حكمة ربنا ـ تعالى ـ أن يلقيها لعبده موسى في هذا المقام المقدس، وفي بداية تكليمه له، ومن هنا نعلم أهمية هذه القواعد الثلاث، وأنه لا صلاح للنفس البشرية إلاَّ بالإيمان بها، فكيف يستقيم من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر؟!، وكيف يصلح من لا يذكر الله، ولا يقيم له الصلوات المفروضة؟!، هنا في هذا الحوار تأتي ثالثة القواعد المكملة لإيمان الإنسان الحق، أن يؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن يبعث من في القبور، فما استقام من استقام إلاَّ بتأثير الإيمان بالبعث والحساب والجزاء، وهي النقطة التي ركز عليها القرآن في غير موضع وجعلها علة العلل ﴿فذكر بالقرءَان من يخاف وعيد﴾ (ق:45)، ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نُوَخِّرُه إلاَّ لأجل معدود﴾ (هود:103-104)، ﴿وأنذرهم يوم الاَزفة إذ القلوب لدى الحناجر﴾ (غافر:18)، ﴿فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا﴾ (المزمل:17).

٢٥٩ / ٤٥٣