مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الإيمان باليوم الآخر هو السِّر في صلاح النفوس واستقامتها على الطريق الأقوم، واليوم الآخرُ: هو الموعد الذي يظهر فيه عدل الله المطلق، فينال المحسن جزاء إحسانه، والمسيء وبال إساءته، وما جعل الله للإنسان الخلافة في الأرض؛ ليترك سدى، وليكون مآله مآل البهائم التي لا عقل لها، إن لهذا الإنسان المُمَلَّك في الأرض لشأنًا عند الله ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ (القيامة:36).

إن المؤمن لَيَرتَاح قلبه وتطمئن نفسه لعدالة الله المنتظرة يوم الجزاء، وإن الملحد الكافر ليُعَكِّرُ عليه صفوَهُ ذِكرُ قيام الساعة وما فيها من جزاء كل نفس بما تسعى، فهو لا يحب ذِكر الساعة ولا ذِكر الإيمان بها وما فيها من الجزاء، بل يريد إنكارها وتجاهلها حتى يتأتى له اتباع الهوى، وما يأمر به الهوى من الفسوق والفجور، فهو يفسق ويطغى ويأتي الفواحش ويلتذ بالمعاصي، ويزعم أن لا حساب ولا عقاب، وإذا وعظ بالموت كفر بالموت وما بعد الموت ﴿وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلاَّ ظنًا وما نحن بمستيقنين﴾ (الجاثية:32)، إنه يكابر الحق ويخادع الله ويغالط نفسه، وفيها قد يظهر بصيص الحق أحيانًا، ولكن سرعان ما ينطمس بِرُكَام الشهوات وطغيان الهوى ﴿أولئك الذِّينَ لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ (مُحَمَّد:23)، ﴿استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ (المجادلة:19)، هذه طبيعة المنكِرِين للساعة، لَم ينكروها لفقدان الدليل وعدم البرهان، بل هناك أدلة وبراهين لو سمعوا وعقلوا، ولكن أنكروها لغلبة الهوى على نفوسهم، وخالق النفوس يعلم طبائع النفوس، ولذلك جاء ذكر اتباع الهوى مقترنًا بإنكار الساعة وصد الناس عنها، فهو اقتران العلة بالمعلول والسبب بالمسبب.

﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنهَا مَن لاَّ يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَردَى﴾

٢٦٠ / ٤٥٣