مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فإذا ظهر من الناس ما علمه الله منهم بعد البيان والاختيار قامت حُجَّة الله عليهم، لا سيما وقد أخبرهم بهذا الابتلاء قبل وقوعه، وهذا تفضُّلٌ منه وإعذار، ولو شاء ما فعل، لو شاء ربنا لابتلى خلقه بما يريد من غير أن يخبرهم بذلك، ولكان ذلك عدلا لا ظلم فيه، ولكن الله كتب على نفسه الرحمة فأخبرهم حتى يستعدوا ويصلحوا من أحوالهم كي ينجحوا في الامتحان، وفتح باب التوبة واسعا يسع الذنوب جميعا، فما أعظم رحمة الله وما أوسع فضله، فلا يحرم منه إلاّ شقي.. نعوذ بالله من سوابق الشقاء، أفيظن بعد هذا عاقل أن الناس خُلِقُوا عبثا ويتركون سُدًى وأنهم لا يفتنون؟!، أم يستبعدون البعث والنشور؟! ويقولون: ﴿ذلك رجع بعيد﴾ (ق:03)، إن الذي أنشأهم أول مرة هو الذي سيُعِيدُهم، ومَا خَلقُهم وَلاَ بَعثُهُم إلا كنفس واحدة، ولِحِكمَة خلقهم ولِحِكمَةٍ يُعيدهم ليُجازِي المحسِنُ بإحسانه، والمسِيءُ بإساءته.

ثم يُذكِّرنا الله بِقصَّة فتية آمنوا بربهم فزادهم هُدًى وربط على قلوبهم وتقبَّلهم قبولا حسنا؛ لعلنا نقتدي بهم ونسعى مثل سعيهم، وهؤلاء هم أصحاب الكَهف والرقيم الذِّينَ آمنوا بربهم ونابذوا قومهم المشركين وهجروهم إلى الله، فآواهم الله إليه وجعلهم في حصنه الحصين وحرزه المكين.

﴿أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحَابَ الكَهفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِن اَياتِنَا عَجَبًا (9) اِذَ اَوَى الفِتيَةُ إِلَى الكَهفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِن اَمرِنَا رَشَدًا (10)﴾

قَبل الشروع في بيان هذه القصة العجيبة الجارية على أسلوب القصص القرآني في إبداء مشاهد العبر من القصة الطويلة؛ لأن هذا الكتاب نزل للتذكير والاعتبار لا للتسلية بحكايات القصص بتفاريعها وجُزئِياتها.

٢٧ / ٤٥٣