مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

إنهم ينكرون الساعة، ويحاولون صدَّ الناس عنها وتشكيكهم في قيامها، أو على الأقل إنساءهم إياها وإغفالهم عنها؛ حتى يصفو لهم الجو لاتباع الأهواء وركوب الشهوات فلا ناهي ولا نكير، حذّر الله عبده موسى من شر هؤلاء الذِّينَ يحاولون تضليل الناس بنهي مؤكد بالنون الثقيلة؛ لأهمية الأمر وخطر العاقبة، إن العاقبة وخيمة، إنها الرَّدَى المحقق وليس ردى ساعة أو نهار، بل هو ردى الأبد في العذاب الأليم، وهؤلاء المشككون في الساعة المهونون لأمرها لا يخلو منهم زمان ولا مكان، وإنهم في زماننا أكثر، وأمرهم أخطر، لقد شاع الإلحاد والكفر وانتشرت فلفسات اللادينيين في الأوساط، لم تسلم منها الصحف والإذاعات، ومدارس التعليم والجامعات، فقد فاضت بها الدنيا وارتُكِبت كل المآثم باسم الحرية والثقافة، وانعكست قيم الأخلاق، وارتكست الضمائر، وسميت المحرمات بغير أسمائها، فلا عاصم اليوم من فتنتهم إلاَّ من رحم الله.

ولنرجع إلى قوله ـ تعالى ـ في أمر الساعة ﴿اَكَادُ أُخفِيهَا﴾

٢٦١ / ٤٥٣