مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

تلقى موسى ـ عليه السلام ـ نفحات ربِّه، وتلقى الأوامر والنواهي من ربه، واستمع لما يوحى إليه من كلام الله وهو خاضع واقف وقفة إجلال وخشوع ولا يزال الله ـ تعالى ـ يخاطبه، عرفه أولا بربوبيته وألوهيته، ثم أمره بعبادته والصلاة له وذكره، ثم أنذره بالساعة التي هي موعد جزاء كل نفس بما كسبت، وحذره من الذِّينَ يصدون عنها فإنهم هالكون، ومن استمع إليهم هلك وشقي معهم، كل هذا وموسى واقف يستمع الأومر والنواهي، وهو في غاية الهيبة والخضوع، ثُم إن الله ـ تبارك وتعالى ـ أراد أن يُسكِن من روعه، ويشعره بالأنس والقرب، فناداه باسمه، وفي هذا ما فيه من الأنس والقرب والارتياح، وكلنا يجد ذلك إذا كان النداء ممن نعظمه ونحترمه إذا نادانا بأسمائنا فإننا نشعر بالأنس، ويدل هذا على عطف المنادي ورضاه على الذي يناديه؛ لأنه في حالة الغضب لا يناديه باسمه، بل لا يذكر اسمه أو يدعوه بأسماء كريهة مخزية، هذا معروف، كذلك نادى الله عبده موسى ودعاه باسمه وألقى إليه سؤالا عن عصاه:

﴿وَمَا تِلكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾

كان موسى يُمسك عصاه بيمناه؛ لأنها اليد القوية، وهي سلاحه، فسأله ربه وهو عالم به وبعصاه، ولكن المقصود من السؤال ما بعده، وهو إظهار المعجزة التي هي كامنة في هذه العصا، ولم يكن بيمينه غيرها فأجاب موسى عن السؤال جوابًا مبسوطًا مسهبًا؛ لشعوره بلذة مناجاة ربه فأراد أن يطيلها، أجاب:

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُ عَلَيهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرى﴾

قال: "هي عصاي"، وذكر له من منافعها ما خطر بباله حينئذ

وأول ذلك الاتِّكاء، وذلك أن البدوي إذا وقف يحدث الآخر وطال الوقوف يتوكأ على عصاه، وإذا صعد مصعدًا يتوكأ على عصاه وإذا نزل فكذلك

٢٦٤ / ٤٥٣