مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥والمنفعة الثانية أنه يهش بها على غنمه، أي يضرب بها أغصان الأشجار ويخبطها؛ فيسقط من ثمارها وأوراقها ما ترعاها غنمه، وكانت عصاه معكوفة في طرفها يجتذب بها الغصن المرتفع؛ ليجتنى ما فيه من الثمار، أو يهزه فتسقط ثم قال ولي فيها مآرب أخرى أي: منافع أخرى، مثل الدفاع، والحمل بها وعليها، وربما يلقي عليها ثوبًا للاستظلال، وقد تنفع العصا لحاجات كثيرة، ويختار البدوي عصاه من أصلب الأغصان وأجودها؛ لأنها عونه على قضاء مآربه، وسلاحه في دفع الصائل من الأناسي والسباع والهوام.
﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسعَى﴾
قال له ربه: "ألقها"، فألقاها، سارع موسى إلى الامتثال فألقى عصاه، وما كان يخطر بباله أنها تنقلب حيَّة بل كان يظن أنه يلقيها كما ألقى نَعْليه، وأن من تمام الأدب مع ربه وهو يحاوره أن يُلقي عصاه، فألقاها فإذا هي حية تسعى، فخاف منها وولَّى مدبرًا ولم يُعقِّب، فناداه ربه يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين، لا تخف إنه لا يخاف لديَّ المرسلون.
﴿قَالَ خُذهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الاُولَى﴾