مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦نداءات من الله جاءت بصِيَغ متنوعة، كلها تدل على لُطَفِ الله وحفاوته بعبده موسى، بعضها في هذه السُورَة وبعضها في سُورَة أخرى من القرآن، نداءات تحمل البشرى لموسى إنه من الآمنين، وأي بشرى أعظم من هذه؟!، إنه من الآمنين، ومَن أمَّنه الله لا يخاف في الدنيا ولا في الآخرة، وبشرى أخرى أنه من المرسلين وهذه يفهمها ضمنيًّا، إنه لا يخاف لديَّ المرسلون، فموسى إذن من المرسلين الذِّينَ أمَّنَهم الله وهو أول خبر من الله برسالته، وهي بشارة عظيمة لموسى، وبشرى من الله أن هذه الحية لن تضره؛ لأنها ستعود عصا بمجرد ما يَمسُّها موسى، وإنما أراه الله منها هذه المعجزة العجيبة لمواقف ستستقبله، وسيريه الله منها ما يحب، والله على كل شيء قدير، رجع موسى مقبلا على عصاه بعد إدباره وهروبه منها، ومدَّ يده إليها بعد أن سمع نداء ربه وقلبه مطمئن فوقعت يده بين فكَّي الحية، فما إن مسَّتها يده حتى استحالت كما كانت عصا هامدة لا خطر فيها، عادت بإذن الله سيرتها الأولى فازداد موسى يقينًا بمعجزة ربه، ثم خاطبه ربه بأمره آخر فيه المعجزة الثانية.
﴿وَاضمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخرُجْ بَيضَاءَ مِن غَيرِ سُوءٍ ءَايَةً اُخْرى لِنُرِيَكَ مِنَ _ايَاتِنَا الكُبرَى﴾
بعد أن شاهد موسى معجزة العصا أمره الله أمرًا ثانيًا، وعرَّفه في هذا الأمر بتأويله؛ ليطمئن قلبه ولا يرتاع، قال له:
﴿وَاضمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾