مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢والشرح ـ في اللغة ـ: هو التوسيع وإذا ذكر في القرآن فهو نور يقذفه الله ـ تعالى ـ في قلب من يريد هدايته ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ (الأنعام:125)، ﴿أفمن شرح الله صدره للاِسلام فهو على نور من ربه﴾ (الزمر:22)، وضدُّ الشرح: الضيقُ وقساوة القلب وإظلامه، وشتان ما بين الضدين، فالذي شرح الله صدرَه يعبُد الله على الرضا واليقين، ويتلقى أوامر الله وأحكامه، ولا يجد في نفسه حرجًا منها ويسلّم تسليمًا، ويرضى بقضاء الله ويصبر لبلائه ويشكر لنعمائه، ويحمد الله على كل حال، وهو الفرق بين المؤمن والمنافق ومريض القلب، فمن وجد صدره منشرحًا للإسلام فليحمد الله على ذلك، ومن وجد صدره ضيقًا حرجًا فليطلب العلاج، ولا ييأس من نفسه إذ ربما يقف على سبب ذلك فيتَّقيه، ويطلب الدواء فيشفيه الله فيصلح حاله، وشرح الصدر من أعظم نعم الله على عباده الذِّينَ اصطفى، ولقد امتن الله ـ تبارك وتعالى ـ على نبيّه الكريم فيما أنزل عليه ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ (الإنشراح:01)، وامتن على عباده المؤمنين بمضمون الشرح فقال ﴿ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزيَّنه في قلوبكم وكرَّهَ إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون﴾ (الحجرات:07)، وهذا معنى آخر واضح من معاني شرح الصدور للإسلام
وقد سئل رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ عن معنى الشرح، قالوا يا رسول الله ما شرح الصدر؟ فقال: "نور يقذف في القلب"، ثم سألوه عن أمارة ذلك فقال: "التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله".