مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

ولا نجد تفسيرًا لكلام الله أحسن من تفسير رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أمارات ثلاث بيَّنها النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وجعلها علامة على شرح الصدر، ولها في واقع الناس مظاهر وآثار، منها قوله ـ تعالى ـ في الإنفاق في وجوه البر ﴿ومن الاَعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السَّوء والله سميع عليم﴾ (التوبة:99)، ﴿ومن الاَعراب من يُومن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم﴾ (التوبة:100)، بيَّن الله ـ تعالى ـ في هذه الآيات حقيقة الفريقين، الفريق الذي شرح الله صدره للإسلام، فهو ينفق راضيًا راغبًا بإنفاقه القربة عند الله، والفريق الذي لم يشرح الله صدره، فهو ينفق عن كره ويتخذ ما ينفق مغرمًا، والمغرَم: ما يأخذ جبابرة الملوك على الرعايا ظلمًا، فهم ينفقونه مكرهين ويتربصون دوائر السوء للانتقاض، ولذلك ما إن مات رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ حتى منعوا الزكاة وحاربوا جيوش المسلمين الذِّينَ دعوهم إلى حقيقة الإسلام فلم يستجيبوا، تلك هي الصدور الضيقة الحرجة التي لم يشرحها الله للإسلام، وهذا أمر الله، ونحن ليست لنا قوة على صنع قلوبنا كما نريد، فنسأل الله أن يشرح صدورنا للإسلام ويُغَلِّبنا على النفوس والأهواء، وندعوه كما دعاه عبده موسى على نبينّا ـ عليه الصلاة والسلام ـ

.

ثم إن موسى ـ عليه السلام ـ سأل المطلب الثاني وهو تيسير الأمر فقال

:

﴿وَيَسِّر لِيَ أَمرِي﴾

٢٧٣ / ٤٥٣