مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

لقد كلف موسى أمرًا شاقًا وطويلا لا يقوى على تحمُّله والقيام به إلاَّ من أعانه الله، ولذلك طلب من الله التيسير، طلب من الله أن يُهوِّن عليه الصعب ويذلِّله له، وهو وحده القادر على ذلك، فلا يسير إلاَّ ما يسر الله ـ تعالى ـ، قال صاحب شرح العقيدة: "فجاءت نملة فاحتزمت، وقالت باسم الله، فحملت العرش بإذن الله"، وكثيرًا ما نغفل في أمورنا عن ذكر الله ونعتمد على قواتنا ومعرفتنا وأدواتنا، وننسى ذكر الله ولا نطلب منه التيسير، وما كان ينبغي لنا أن نغفل عن ذكر ربنا، فهذا الدعاء من موسى ـ عليه السلام ـ وإيراده في القرآن تنبيه وإرشاد أن نتوكل على الله في جميع أمورنا بعد أن نأخذ بالأسباب، والأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، ثم نطلب منه التيسير، وكثيرًا ما يرزقنا الله بغير سبب، والله يرزق من يشاء بغير حساب، سأل موسى من ربه التيسير كي يتمكن من القيام به على أحسن وجه، ثم سأله السؤال الثالث والرابع.

﴿وَاحلُلْ عُقدَةً مِّن لِّسَانِي يَفقَهُواْ قَولِي﴾

سأل موسى ربَّه أن يَحُلَّ عُقدة من لسانه، وقد تقدم ذكر سبب هذه العقدة، وقد أدرك موسى أن الكلام الفصيح له تأثيره في السامعين؛ لذلك طلب حلَّ عقدة لسانه حتى يفقهوا قوله، وَفَقْهُ الناس قولَه: هو نفسه مطلبٌ آخرُ يتوجه به موسى إلى ربه بذكره هنا؛ لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، ولأنه قد يكون الكلام فصيحًا مفهومًا لا لُبس فيه؛ ولكنه لا يقبل ولا يفقه، والفَقْه، شيء أعمق من الفَهْم، والفاقِه أبلغ في الأمر من الفاهم، ثم إن موسى طلب المطلب الخامس والسادس والسابع والثامن فقال:

[COLOR=Green]﴿وَاجعَلْ لِّي وَزِيرًا مِنَ اَهْلِي هَارُونَ أَخِي اِشدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشرِكْهُ فِي أَمرِي كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَّنَذكُرَكَ كَثِيرًا اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾

٢٧٤ / ٤٥٣