مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

سأل موسى ربه أن يَجعل له وزيرًا يُعينه في أموره إذا أحسن ويُنَهنِهَه إذا أستشاط به الغضب؛ لأن موسى كان سريع الغضب عصبي المزاج، وهارون كان أسنَّ من أخيه موسى، وكان ذا رزانة وحلم، ولابدَّ لِمثل هذا الأمر من غضبة موسى وحلم هارون، والملوك إنَّما تصلح بصلاح وزرائها وبطاناتها، فتجد الوزير الصالح لا يجاري الملك في هواه إذا هوى، ولا في غضبه إذا غضب، إنما يذكره ويبصره بعواقب الأمور، ويكفكف عن غربه إذا غضب، ويعينه على الإحسان إذا أحسن، فتستقيم أموره وتصلح رعيته.

كذلك طلب موسى من ربِّه وزيرًا يكون من أهله؛ لأنه يكون أخلص في المودة والنصح، وطلب أن يكون هذا الوزير أخاه الشقيق هارون لِما عَلِم فيه من الإيمان والاستقامة والرزانة والحلم وفصاحة اللسان، طلب من الله أن يشد به أزره، ويشركه في أمره: أي يُحمِّلَه الله من هذا الأمر مثل ما حَمَّلَه، وتلك هي الشركة فحينئذ يشد أزره، وشدُّ الأزر: هو تقوية الظهر، والمقصود شدُّ قُوَّته على تَحمُّل الأمر، فهو يعينه ويشير عليه ويقوي جانبه ويهدئ أعصابه إذا غضب، ويتحمل معه أذى فرعون وقومه ويَخلُفَه في قومه إذا غاب.

﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَّنَذكُرَكَ كَثِيرًا اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾

يقول موسى لربِّه بعد أن سأله هذه الأمور: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾… الآية؛ لأن موسى قد علم بما علَّمه الله أن ذكر الله والتسبيح بحمده هو غاية الغايات، وما المقصود من اختياره وبعثه إلى فرعون وقومه وبني إسرائيل إلاَّ دعوة الناس إلى توحيد ربهم بالعبادة، وذِكره وتسبيحه، وخير الأعمال أن لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله، وذكر الله يكون بالقلب، وما اللسان إلاَّ آلة للتعبير عما في القلب، وبكليهما ينال الذَّاكر الأجر عند ربه والله يحب الذاكرين ويجزي الشاكرين.

﴿قَالَ قَدُ -اوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)﴾

٢٧٥ / ٤٥٣