مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦استجاب الله لموسى كل دعواته وبشَّره في الحين قبل أن ينطلق إلى وجهته تطمينًا لخاطره وإكرامًا له، ثم خاطبه بخطاب آخر يُلفِتُه فيه إلى ما منَّ عليه من قبل، منذ ولادته وصباه حتى يزداد اطمئنانًا إلى حفاوة ربه به وإكرامه إياه؛ وذلك لعنايته به واجتبائه لتلقِّي وحيه وتبليغ رسالته.
وَلَقَد مَنَنَّا عَلَيكَ مَرَّةً -اخْرَى (37) إِذَ اَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفَيهِ فِي اليَمِّ فَلْيُلقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصنَعَ عَلَى عَيْنِيَ (39) إِذْ تَمشِي أُختُكَ فَتَقُولُ هَلَ اَدُلُّكُم عَلَى مَن يَّكفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيٍ تَقَرَّ عَينُهَا وَلاَ تَحزَنَ وَقَتَلْتَ نَفسًا فَنَجَّينَاكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهلِ مَديَنَ ثُمَّ جِئتَ عَلَى قَدَرٍ يَّا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعتُكَ لِنَفْسِيَ (41)}
امتدت مناجاة الله لعبده موسى بهذه العبارات التي حملت أنباء موسى منذ ولادته والتي ظهرت فيها كرامات من الله لموسى وامتحان له وبلاء، وكان ذلك إعدادًا لِموسى لتحمُّل الرسالة العظيمة، وتربية لبدنه ثم تربية لقلبه ونفسه وتهيئة لها لتكون على مستوى المسؤولية المعدة لها، قال الله لموسى:
﴿وَلَقَد مَنَنَّا عَلَيكَ مَرَّةً -اخرَى﴾