مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

ولقد أنعمنا عليك مرة أخرى: أي مننَّا عليك بنعم لَم تسألها أنت، وكانت قبل أن تعرف السؤال، وذلك قبل ولادتك وأنت جنين في بطن أمك، إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أوحى الله ـ تبارك وتعالى ـ إلى أم وموسى، هو وحي ولم تكن نبوة، وليس في النساء نبيات، إنما هو إلهام وإعلام من الله والله أعلم بكيفية هذا الوحي، والذي نعلمه أنه وحي تلقته أم وموسى وفهمته واطمأنت إلى صدقه، وأنه من الله ثم قامت بتنفيذه، وقوله ـ تعالى ـ:

﴿إِذَ اَوحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾

جاء إبهام المُوحي للوحي من قبل البيان، وفي التعبير ما فيه من الروعة وفيه إشعار للسامع بأن مضمون هذا الوحي أمر عجيب ومعجز وحكيم وفي غاية الأهمية، ونظيره قد تقدم عند قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَاستَمِع لِمَا يَحيَى﴾ فلله ما أبلغ وأحكم كلام الله، وقد تكون أم موسى قصت على موسى تاريخ ولادته وتربيته، ولكن سماعه من ربه الذي أوحى إلى أمه، أعلى وأعظم وأشد تأثيرًا في نفسه، وحلاوة المناجاة تضفي على موسى أنسًا واشراحًا في صدره وسرًا يجده في قلبه، فما هو تفصيل هذا الوحي الإلهي؟

﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقِذفِيهِ فِي اليَمِّ فَليُلقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذُهُ عَدُوٌّ لِّي وَعدَوا لَّهُ﴾

كانت هذه الكلمات التي أوحى الله بها إلى أم موسى، ووَعَتْهَا

﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ﴾

٢٧٧ / ٤٥٣