مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

أمرها الله أن تقذف ابنها في التابوت وتقذفه في اليم، واليم هو معظم ماء البحر، وهو بحر النيل، وفي التعبير بالقذف إيحاء بديع لمعنى عجيب، أمرها أن تقذف الولدَ، لا أن تضعه بلطف، إشعارًا منه أنه في عناية الله ولُطْفِه وحفظه، فهو بمجرد ما يفارق يديها يقع في يد الله، فما عليها إلاَّ أن تقذف الوليد فإذا هو بيد الله تتلقفه وتتولى أمره كله، وقد كان في يد الله قبل أن تقذفه في التابوت، فهمت أم وموسى أمر الله وقامت تعدّ التابوت قبل ولادتها فذهبت إلى "حزقيل النجار" الذي علم الله أنه سيكون الرجل الذي يؤمن بموسى ويكتم إيمانه فصنع لها تابوتًا محكمًا لا يتسرب إليه ماء البحر، وأعدَّته له وفرشته ومهدت للولد تمهيدا واحتاطت لأمرها، وكانت الأيام عصيبة حالكة، كانت القوابل وحراس فرعون الطاغية يطوفون على الحوامل اللاتي اقترب وضعهن، وكانوا يذبحون الوليد الذكر ويستبقون الأنثى للخدمة، وهذا بلاء من الله عظيم لبنِي إسرائيل، وفي ظل عناية الله وحفظه ولدت أم موسى ابنها، ولم يشعر بها أحد من عيون فرعون فأرضعته ووضعته في التابوت، ووضعت التابوت في بحر النيل، وقيل كانت ربطت التابوت بخيط إلى بيتها فلما أراد الله تنفيذ أمره تقطع الخيط فذهبت أم موسى إلى رضيعها كعادتها فلم تجد التابوت، فقد ساقه اليم بأمر الله إلى حيث يريد الله.

﴿فَليُلقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾

٢٧٨ / ٤٥٣