مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

وقد فكرت كثيرًا في معنى هذا الضلال المنفي هنا في حق الله ـ تعالى ـ حتى اهتديت إلى المقصود منه بالرجوع إلى كتاب الله ـ تعالى ـ وما فسَّر القرآن مثل القرآن، وذلك قوله ـ تعالى ـ: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاُخرى﴾ (البقرة:282)، والضلال هنا: ليس هو إتباع طريق الغواية وطاعة الهوى، إنما هو الخطأ والتضييع عن غير قصد، والنسيان قريب من هذا المعنى، ولذلك قُرِنا هنا معًا في نسق كما قُرِنا أيضًا في قوله ـ تعالى ـ: ﴿ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ (البقرة:286)، قرن الخطأ مع النسيان، وهو الضلال عن غير قصد في قول أو عمل، فالضلال هنا: هو الجور عن الصواب، قال موسى هذا الكلام لفرعون صَرفًا له عن فضوله، وتدخُّله فيما لا يعنيه، وهي حجة مُلزِمة، وجواب قاطع له ولغيره من كل مجادل متنطع لا يقبل الحق ولا يريده، ثم ذكَّره بربه الذي أسبغ عليه وعلى قومه نعمًا كثيرة لا تعد ولا تحصى، وهي دلائل على وجوده وقدرته وسعة علمه ورحمته بخلقه.

﴿الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرضَ مِهَادًا وَّسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَّأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخرَجْنَا بِهِ أَزوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى﴾

٢٩٠ / ٤٥٣