مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

لا زالت محاورة موسى ـ عليه السلام ـ لفرعون مستمرة، والكلامُ كلامُ موسى، وفي أثنائه يأتي قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَأَخرَجْنَا بِهِ أَزوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى…﴾ إلخ، وهذا من كلام الله ـ تعالى ـ، وقد يكون كلام موسى ويكون الله صاغه صياغة أخرى، تصلح لكل قوم ولكل زمان، والكل من عند الله، وإذا كان هذا من كلام موسى فهو تذكير لفرعون بنعمة الله في تمهيد أرض مِصر التي هي من أخصب وأطيب بلاد الله، وإن كان هذا من كلام الله ـ تعالى ـ، والالتفات من فنون البلاغة، فالله ـ تعالى ـ يذكرنا بنعمه في تمهيد الأرض للزرع والبناء والضرب فيها، وأن الله سلك لنا فيها سبلا متتابعة من قرية إلى أخرى وأنزل الله من السماء ماء فأخرج به أصنافًا وأنواعًا من نبات مختلف الأشكال والألوان والطعوم، من كل صنف زوجان.

﴿كُلُوا وَارْعَواْ اَنعَامَكُمُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى﴾

إن في ذلك التمهيد للأرض، وجعْل السبل فيها، وإنزال الماء من السماء، وإخراج أزواج النبات من الأرض من متاع الناس والأنعام لآياتٌ لأولي العقول والألباب الذِّينَ يتفكرون في نعم الخالق الرازق؛ فيزدادون له حبًا وبه إيمانًا وتعلقًا، أباح الله خيرات الأرض والطيبات من الرزق.

﴿كُلُوا وَارْعَواْ اَنْعَامَكُمُ﴾

كلوا من ثمارها وخضارها وحبوبها، وارعوا أنعامكم في نجودها ووهادها وجبالها، واسقوها من مياهها، واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون، وتفكروا في الخلق تفكير يهديكم إلى الخالق، وما هدى الإنسان مثل التفكر، فهو الذي يجعل الكافر مؤمنًا والمتحيِّر موقنًا، ويزيد المؤمن إيمانًا، ولذلك حثَّ الله على تدبر آياته البينات في مخلوقاته ومدح المتفكرين وذم الغافلين المعرضين.

﴿مِنهَا خَلَقنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُم وَمِنهَا نُخْرِجُكُم تَارَةً -اخْرَى﴾

٢٩١ / ٤٥٣