مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

يقول الله ـ تعالى ـ: من الأرض خلقناكم الخلق الأول، وفيها نعيدكم يوم دفنكم، ومنها نخرجكم يوم بعثكم تارةً أخرى، يذكرنا ربنا ـ تعالى ـ بعهدنا الأول ومَقَرِّنا الأخير، وأصل تكويننا المادي الذي منه تكويننا الأول ومعيشتنا، فأجسادنا هذه من ذرات الأرض تتغذى من نباتها، وفيها تثوي وتنحل، ثم منها تبعث يوم ينفخ في الصور، وبهذا المعنى يذكر موسى فرعون حتى لا يطغى، ولقد كان طغيانه بأرض مصر ونيلها ومزارعها، فقال له موسى: إن هذه الأرض منها خلقتَ وفيها تعود ومنها تخرج تارةً أخرى للبعث والحساب، وإنها لتذكرة بليغة لو كان يعي ويعقل، ولكنه الكبر والعناد والتمرّد والإباء، ومن كان طبعه كذلك لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يرى العذاب الأليم.

وَلَقَدَ اَرَينَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئتَنَا َا لِتُخْرِجَنَا مِنَ اَرضِنَا بِسِحرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحرٍ مِّثلِهِ فَاجْعَل بَينَنَا وَبَينَكَ مَوعِدًا لاَّ نُخْلِفُهُ نَحنُ وَلاَ أَنتَ مَكَانًا سِوًى (58) قَالَ مَوعِدُكُمْ يَومَ الزِّينَةِ وَأَن يُّحشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرعَوْنُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)}

هكذا يطوي الله الكلام هنا في الآيات التي أراها لفرعون من العصا والثعبان واليد وغيرها من الآيات التي ذكره بها موسى، والتي لو تدبرها لآمن بخالقها وخالقه، يقول ـ تعالى ـ:

﴿وَلَقَدَ اَرَينَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾

الآيات التي علم الله أنها تكفي لإيمان أمثاله ـ وليست كل آيات الله ـ لقد رأى فرعون بما أراه الله آيات الله كُلَّها والمعجزات التي جاءته على يد نبي الله موسى، فكذَّب وأبى أن يستجيب للحق الذي ظهر ولجأ إلى اللدد والخصومة، وكذلك شأن المستكبرين.

.

﴿قَالَ أَجِئتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنَ اَرضِنَا بِسِحرِكَ يَا مُوسَى فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحرٍ مِّثلِهِ﴾

٢٩٢ / ٤٥٣