مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

موعد زماني يتأكد الحضور عنده، ولا يخلَّف عنه أحد، وموعد مكاني في موضع مُستَوٍ واسع، ليس فيه بناء ولا شجر حتى يشهد الناس كلُّهم نتيجة المباراة، لا يحجبهم عنها حاجب، ويظهر فرعون هنا مظهر الحريص على ظهور الحق؛ ليوهم قومه أنه مصلح كبير، وأنه يخاف على قومه تبديل دينهم وظهور الفساد في الأرض، وهو نفس الأسلوب الذي يستعمله طغاة الملوك والرؤساء مع بسطاء رعاياهم، وهم دهماء الناس وعامتهم، أما مع الخاصة فلهم أساليب أخرى يلجؤون إليها.

﴿قَالَ مَوعِدُكُمْ يَومَ الزِّينَةِ وَأَن يُّحشَرَ النَّاسُ ضُحًى فَتَوَلَّى فِرعَونُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى﴾

قال موسى لفرعون حين طلب منه موعدًا للإتيان بما عنده من السحر، قال: ﴿مَوعِدُكُم يَومَ الزِّينَةِ﴾، وهو يوم عيد من أعيادهم، يتزينون فيه ويخرجون جميعًا رجالهم ونساؤهم، فضرب لهم موسى هذا اليوم موعدًا ليحضر الجميع، ويشهدون الحق وتقوم عليهم الحجة، واختار موسى من أوقات اليوم ضُحاه، وهو أجلى للناظرين، وألطف أوقات اليوم جوًا، والظهيرة وقت تلفح الشمس فيه الناس، ومصر بلدٌ حارٌ، فاختار لهم هذا الوقت؛ ليخرج كل الناس وليشهدوا في وضوح كل ما يجري واليوم يوم عيد، لا ينشغل الناس بأعمالهم فيحشرون كلهم حشرًا لمشاهدة المباراة ولمن تكون الغلبة وعلى من تدور الدائرة.

﴿فَتَوَلَّى فِرعَونُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى﴾

كلمات موجزة طوى فيها ما بسط في آيات أخرى من القرآن من استعداد فرعون لذلك اليوم وإعداده له العدة، وحشر جموع السحرة المهرة.

﴿فَتَوَلَّى فِرعَونُ﴾

فيه ما فيه من التعبير عن الإعراض عن الحق واللجوء إلى الباطل؛ ليدحض به الحق واتخاذه لآيات الله هزؤا.

وقوله: ﴿فَجَمَعَ كَيدَهُ﴾

٢٩٤ / ٤٥٣