مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

فيه التعبير البليغ عن جمع فرعون لقِوَاه وحِيَلِه لمحاربة الله ورسله، وإنه لَم يأل في ذلك جهدًا، لقد كانت هنالك مؤتمرات تعقد للمشاورة لإعداد العدة الكاملة، عبّر عنها القرآن مرة بـ: "إيراد ما أمر به فرعون من حشر السحرة الماهرين"، ومرة بـ: "طلب الملأ من فرعون أن يبعث في المدائن حاشرين ليأتوا بكل سحَّار عليم"، لقد جمع الجبار كيده ثم أتى معتدًا بما عنده من القوى، مُقْدمًا على محاربة الله ورسوله، طامعًا أن يكسب النصر في هذه المعركة، لكن موسى حذَّره وقومه من مغبَّة أمرهم، وخوَّفهم من سوء العواقب وأعلمهم أن مآلهم الهزيمة والخيبة لا محالة.

﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفتَرُواْ عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيَسْحَتَكُمْ بِعَذَابٍ وَّقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أُمرَهُمْ بَينَهُم وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنَّ هَاذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُّخْرِجَاكُم مِّنَ اَرضِكُمْ بِسِحرِهِمَا وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيدَكُمْ ثُمَّ اَيتُوا صَفًّا وَّقَدَ اَفلَحَ اليَومَ مَنِ اسْتَعْلَى(64)﴾

قال موسى للسحرة ومن معهم:

﴿وَيْلَكُمْ لاَ تَفتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيَسحَتَكُمْ بِعَذَابٍ وَّقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾

قالها كلمة صريحة مدوِّيَة في وجوه الآلاف المؤلفة من السحرة وسائر أتباع فرعون، كلمة عليها نور الحق وقوته، وخاطبهم بالويل، والويل: هو العذاب الشديد الذي لا يطاق، وهو جزاء من جاءته آيات ربه فكذب بها، وتولى وأعرض واستكبر، أولئك لهم الويل وحذرهم أن يفتروا على الله الكذب، وصنيعهم هذا افتراء على الله؛ لأنهم يحاولون به إطفاء نور الله، وغرضهم أن يظهروا للناس أن ما جاءوا به هو الحق، وأن ما جاء به موسى هو الباطل، وهذا من أعظم الافتراء على الله ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يُدعَى إلى الاِسلام﴾ (الصف:7)، قال لهم موسى:

{

٢٩٥ / ٤٥٣