مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}
خاب وخسر من افترى، وكذلك عاقبة المفترين الكذابين الخيبة والخسران، لقد حذرهم موسى عواقب الافتراء، ومنها أن يسحتهم الله بعذاب، أي يستأصل شأفتهم بعذاب من عنده، ولقد كان لهذا التحذير أثر في نفوس السحرة.
﴿فَتَنَازَعُوا أَمرَهُمْ بَينَهُم وَأَسَرُّوا النَّجوَى﴾[/COLOR
]تنازعوا أمرهم بينهم وأسروا نجواهم، تنازعوا الحديث سرًّا وقد أثرت فيهم كلمة موسى، وخافوا سوء العاقبة فمال بعضهم إلى الاعتراف بنبُوَّة موسى، وقد رأوا من خلال كلامه جلال الحق وسلطانه، وعرفوا أنَّ هذا الكلام ليس من كلام السحرة فلانت نفوسهم للإيمان، ولكن البعض الآخر لاذ بالباطل، واعتَزَّ بفرعون وأعماهم الطمع في مكافأته، وسرعان ما طغى الهوى فنكسوا على رؤوسهم، ويقال أنهم أسرُّوا في هذه النجوى الإيمان بموسى إن ظهرت معجزته على سحرهم.
[COLOR=Green]﴿قَالُوا إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُريدَانِ أَن يُّخرِجَاكُمْ مِّنَ اَرضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثلَى﴾
قرروا أخيرًا قرارهم تحت تأثير الأهواء، وقالوا: إن هذين الرجلين لساحران، وما قصدهم من عملهم هذا إلاَّ طلب السيادة والمجد في أرضكم، فهما يريدان أن يخرجاكم من أرضكم، وفي نسبة الأرض إلى المخاطبين إغراء لهم على الدفاع عن أرضهم، ثم قال لهم:
﴿وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾