مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨قال موسى واثقًا بربه في رزانة وحكمة: ﴿بَلَ اَلْقُواْ﴾، ألقوا أنتم أولا، وهو يعلم أن الله معه ومن كان الله معه، فهو الغالب، ولا يصدر في أمره إلاَّ بإذن من الله، فليُلقُوا هم ما عندهم أولا ثم يلقي عصاه، بعد أن يأمره الله بإلقائها ليكون لها الحُكم الأخير، وليحكم الله بينه وبين قومه وهو خير الحاكمين، وما أن قال لهم هذه الكلمة حتى سارعوا مسارعة المدلي بقوته.
﴿فَإِذَا حِبَالُهُم وَعِصِيُّهُم يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِمُ أَنَّهَا تَسعَى﴾
﴿فَإِذَا﴾ مفاجأة غريبة يدلُّ عليها التعبير القرآني البليغ، فقد طوى ذكرَ إلقائهم، تكاد عصيهم وحبالهم تسعى قبل الإلقاء فما إن ألقوها في خفة وبراعة حتى ملأت الساحة العريضة بالحركة، لقد سحروا أعين الناس، فظهرت للناظرين أنها حيات وثعابين تتلوى وتسعى ويركب بعضها بعضًا، حتى خُيِّل لموسى نفسه ما خُيِّل للناس، ولا يغيِّر السحرة من حقائق الأشياء شيئًا، ولكنهم يسحرون أعين الناظرين.
﴿فَأَوجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) قُلنَا لاَ تَخَفِ اِنَّكَ أَنتَ الاَعلَى (68) وَأَلقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلَقَّفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى (69)﴾