مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٠"اسألوا عن خبر فتية ذهبوا قديمًا إلى غار في جبل فضرب الله على آذانهم قرونًا ثم بعثهم وكان من شأنهم ما كان، واسألوه عن رجل طوَّاف طاف الأرض حتى بلغ مغرب الشمس ومطلعها وبلغ بين السّدَّين، واسألوه عن حقيقة أمرِهِ"، فسألوه عما أمروهم وظنوا أنهم بهذا يُعجِزُونه ويَظهَرُون عليه، فلما سألوه قال لهم سأجيبُكم غدًا، ولم يقل إن شاء الله، فتأخر عنه الوحي خمس عشرة ليلة حتى ذهبت به الظنون مذاهب، وما ذلك إلاّ تأديبًا له من ربِّه حتى يردّ أمور الغيب كلها إلى مشيئة الله، وما كان تأخُّر الوحي عنه بِمُغْضٍ من مقامه وصدق رسالته، وإن كان قومُه سُرُّوا بذلك وذهبوا يرجفون بالخبر، يحاولون تشكيك الضعفاء في نبوته، فقطع الله حُجَّتهم بالجواب الشافي الذي نزل به جبريل ـ عَلَيه السَّلاَمُ ـ على قلب النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ فأخبرهم بِخبرهم على طريقة القصص القرآني البديع في استخلاص مشاهد العبر والموعظة من القصة لا على طريقة سرد القُصَّاص الذِّينَ يملأون الفراغ لتسلية الناس لا غير.
﴿نحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ نَبَأَهُم بِالحَقِّ إِنَّهُم فِتيَةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هُدًى وَرَبَطنَا عَلَى قُلُوبِهم﴾ نحن نقص عليك يا مُحَمَّد الرسول المبعوث بالحق نبأهم بالحق إنهم فتية شباب آمنوا بربهم فزادهم الله هدى، وقوّى قُلوبهم وثَبَّتَهم على الإيمان، وكذلك يزيد الله الذِّينَ اهتدوا هدى ويؤتيهم تقواهم ويثبتهم، إنهم فتية شباب أعلنوا إيمانهم بالله الواحد، وآووا إلى كَهفٍ فِي الجَبَل فِرَارًا من بطش قومهم الكفَّار ومَلِكِهِم الجبَّار، ولَجَؤُوا إلى ربِّهم الذي آمنوا به وحده متضرعين إليه بالدعاء الخالص، وكذلك يفعل المؤمنون.
{