مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

ستَلقَفُ هذه المعجزة الكبرى ما صنعوا تلقُّفًا سريعًا وقويًّا، ولقد انقلبت ثعبانًا عظيمًا، رُوِيَ أن ما بين فكَّيه ثمانين ذراعًا، فكُّه في الأرض وفكُّه الآخر فوق قبة فرعون المرتفعة في السماء، وكانوا نصَبُوها على عرش مرتفع؛ ليشهد كل ما يقع فرعون ومن معه يومئذ، وقيل إنه أحدث على نفسه من الفزع، وسال بطنه من الهلع، أما ما وقع في الناس فلا تَسَل، فقد حاصوا حيصة حمر الوحش وركب بعضهم بعضًا من شدة الزحام حتى قيل: إنه مات منهم يومئذ خمسة وعشرون ألفًا من شدة الزحام والفرار من الخطر الهائل، لقد التهم الثعبان العظيم كل شيء في لحظة قصيرة، ومدَّ موسى إليه يده فإذا هو عصا في يده، فأين ذهبت الحبال والعصي؟، وأين ذهب السحر العظيم؟، ظهرت معجزة الله الكبرى وبطل سحر السحرة وخاب كيد فرعون.

﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى﴾

حكم الله وحكمه الحق إن الساحر لا يفلح حيث أتى، فمَالِ السحرة الخيبةُ والفشلُ في كل زمان ومكان، وكذلك تكون نتيجة الصراع بين الحق والباطل، وشتان بين من ينفِّذ أمر الله ويجاهد لتكون كلمة الله هي العليا، وبين من يصنع السحرة ويتبع الشيطان ويعبد الطاغوت.

٣٠٠ / ٤٥٣