مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤وكان موسى يأمر قومه بالصبر على طغيان فرعون والبلاء العظيم، ويعدهم أن عاقبة الصبر للمتقين حسنة وكانوا يشتكون إليه من طول أمد هذا البلاء وتأخر الفرج، فيطمئنهم بتحقق وعد الله، إن الله سيهلك عدوهم ويستخلفهم في الأرض بعده، فينظر كيف يعملون، وكان الله في هذا الأمد الطويل يأخذ فرعون وقومه بأنواع العقوبات لعله يرتدع، فما يزيدهم ذلك إلاَّ طغيانًا، وكانوا يطيرون بموسى ومن معه من المؤمنين، أخذهم الله بالسنين المتتابعات من الجدب ثم فرج عنهم بدعوة من موسى طمعًا في إيمانهم، وقد وعدوه بذلك حين مسهم العذاب ثم نكثوا، ثم أخذهم الله بالطوفان ثم بالجراد ثم بالقمل ثم بالضفادع ثم بالدم آيات مفصلات، فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين، وكان الله ـ تعالى ـ يأخذهم بهذه الآيات عقوبة لهم على طغيانهم، وإقامة للحجة عليهم لعلهم يذكرون، قال ـ تعالى ـ: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون﴾ (الأعراف:130).
وأخيرًا لما جاء الأجل المحدود لإهلاكهم، ولم يعد ينفع إمهالهم ولا يرجى إيمانهم، أمر الله ـ تعالى ـ موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلا إلى جهة سيناء؛ لأمر أراده الله وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
﴿وَلَقَدَ اَوحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنَ اَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَّلاَ تَخشَى﴾