مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

أما ما كان من أمر فرعون وقومه، فإنهم لما سمعوا بخروج بني إسرائيل اغتاظوا لذلك، وتخوَّفوا من عاقبة هذا الخروج ﴿فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون﴾ (الشعراء:53-56)، تخوَّف الأقباط من خروج بني إسرائيل وذهابهم إلى أرض كنعان وهي وطنهم الأصلي، فخافوا أن يستنجدوا بأهل كنعان ويرجعوا إليهم غازين، وهذا ليس ببعيد واغتاظوا لخروجهم عاصين، فهم يعتبرونهم عبيدًا لهم وزادهم غيظًا أن نساءهم أخذت حُلِيَّ نسائهم، ورجالهم أخذوا دوابهم وركبوها وحملوا عليها أمتعتهم، فهم لا محالة يخرجون كلهم متحمسين لينتقموا من معبّديهم، وليسترجعوا أموالهم التي أخذوها منهم، ورُوِيَ أيضًا أن الملائكة دخلت تلك الليلة دور الأقباط وقتلوا أولادهم؛ حتى لا يشغلوهم عن طلب بني إسرائيل، وحتى يَخِفُّوا في الخروج إلى حيث يلقون جزاءهم، وحتى يقطع دابر الأقباط فلا يبقى لهم خلف، وتلك عاقبة الظالمين، ولا تستعبد هذه الرواية، أليس الذِّينَ كانوا يقتلون أولاد بني إسرائيل يستحقون أن يقتل الله أولادهم انتقامًا منهم للمستضعفين المظلومين ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ (الأعراف:129)، طالما كان نبي الله يصبرهم ويردد لهم أمثال هذه الكلمات التي تربط على قلوبهم وتبعث فيهم روح الأمل في فرج الله، فيها قد جاء الفرج لقد أرسل الجبار فرعون في مدائن مصر جنودًا يحشرون الأقباط للخروج مع ملكهم فرعون، فلا يتخلّف منهم أحد، ولهذه الأسباب التي ذكرنا لبوا نداءه وخرجوا متحمسين لم يتخلّف منهم أحدًا يستطيع المشي أو الركوب، فخرجوا في جموع هائلة تكون جموع بني إسرائيل بالنسبة إليهم شرذمة قليلين، لحقوا بهم مسرعين حتى تراءى الجمعان.

{

٣٠٦ / ٤٥٣