مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين} (الشعراء:61-62)، لما تراءى الجمعان لحق بني إسرائيل الفزع من أعدائهم الكثيرين الحردين عليهم، وقد عارضهم البحر من الأمام، فإلى أين المفر؟ المفر إلى الله، كذلك قال موسى ولم يكن يعلم بعد كيف يكون المخرج، ولكنه أحسن الظن بربه، وهذا موقف من الإيمان لا يقوى عليه إلاّ الصديقون.
﴿قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إليه أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ (الشعراء:63).
أحسن موسى ظنَّه بربِّه فكان الله عند ظنِّه، فأوحى إليه أن يضرب بعصاه البحر، فما هو إلاّ أن ضربه فانفلق الماء عن طريق في قاع البحر يبسًا ليس فيه وحل ولا مزالق، وانحازت جبال من الماء يمينًا وشمالاً.
﴿فَاضرِبْ لَهُم طَرِيقًا فِي البَحرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخشَى﴾
أمره الله تبارك في لحظة الخطر، وبعدما صدق في الامتحان أن يضرب لهم بقدرة الله طريقًا في البحر يابسًا، لا يخاف بعده إدراك العدو ولا يخشى غرقًا ولا عدوًا آخر يعارضه في مروره، بل لقد كانت ملائكة الله تواكبه، وفي نفس الوقت كانت تدفع جند فرعون من ورائه ليسلك الطريق الذي فيه هلاكه وهلاك قومه، قال ـ تعالى ـ: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين﴾ (الشعراء:64-66)، كذلك كانت نهاية القوم الظالمين لقد أضل فرعون قومه وما هدى، لقد أخرجهم من مساكنهم إلى غير رجعة.
﴿فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُم وَأَضَلَّ فِرعَونُ قَومَهُ وَمَا هَدَى﴾