مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨لقد كان يظن فرعون أنه يتبع موسى بجنوده لينتصر عليهم ويردهم إلى مصر صاغرين، وما كان يظن أنه يسعى إلى عذاب الله، حتى إذا أزلفه الله في البحر هو وقومه أجمعين غشيهم من اليم ما غشيهم، فلما أيقن بالهلاك نطق بكلمة الإيمان، ولم يك ينفعه إيمانه لما رأى العذاب، بل أيقن حينئذ أنه هالك وأنه أضل قومه وما هداهم، ولا يعلم إلاَّ الله ما غشيهم من الحسرات ساعتئذ، وما تستقبلهم من الحسرات والويلات يوم القيامة ﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود﴾ (هود:98)، انتهت قصة فرعون وقومه بالغرق وطويت ربوبيته المزعومة بين أمواج البحر، ورمى البحر جثته بإذن الله؛ لتكون للناس بعده آية حتى يوقنوا بهلاكه، وتتلاشى مزاعم الألوهية المدعاة؛ لأنه لو لم تظهر جثته لزعم الناس أنه غاب وسيرجع يومًا ما، وفي هلاكه عبرةٌ وأي عبرة، وآيةٌ تدل على وحدانية الله وقدرته الجبارة، ونصرةٌ لأوليائه وانتقامه من أعدائه ثم إن الله ـ تعالى ـ أورث تلك الجنات التي كانوا فيها مترفين فاكهين أورثها القوم المستضعفين قال ـ تعالى ـ: ﴿كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قومًا آخرين فما بكت عليهم السماء والاَرض وما كانوا منظرين﴾ (الدخان:25-29).