مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

ثلاث نِعَم من كبريات النعم: النجاة من البلاء، والهدي، والإطعام من الجوع، كل ذلك ليتفرغوا لعبادة ربهم وطاعة نبيهم، وأنعم الله عليهم بالماء العذب الزلال أينما حلوا وارتحلوا، أوحى الله إلى موسى أن أضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، على عدد قبائلهم قد علمت كل قبيلة مشربها فهم لا يتنازعون على الماء

﴿قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الاَرض مفسدين﴾ (البقرة:60).

في هذه الرحلة إلى سيناء واعد الله موسى وسبعين رجلا يختارهم من قومه لميقات ربه، وكان الميقات جانب الطور الأيمن حيث كلمه الله وجرى بينهما من الحديث ما جرى وأنزل الله عليه ألواح التوراة فيها هدى ونور ﴿ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون﴾ (الأعراف:154)، لقد كانت عناية الله ببني إسرائيل عظيمة وذلك جزاء لهم على صبرهم وإيمانهم في أيام المحنة الطويلة، أكرم مثواهم وآتاهم ما لَم يُؤت أحدًا من العالمين، ثم أباح لهم الطيبات من الرزق، وحذرهم من الطغيان وعاقبة الطغيان.

﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُم وَلاَ تَطغَواْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبِي وَمَن يَّحلِلْ عَلَيهِ غَضَبِي فَقَد هَوَى وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهتَدَى﴾

يقول الله ـ تعالى ـ لبني إسرائيل وفي هذا القول ذكرى وعبرة لجميع الناس، يقول لهم:

﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم﴾

أي من الرزق الطيب الذي أنزلنا من السماء، والذي سُقنَاه لكم موفرًا، والذي أنبتنا لكم من الأرض الطيبة المباركة التي أورثناها لكم بعد هلاك عدوكم.

﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُمْ وَلاَ تَطغَواْ فِيهِ﴾

أي لا تطغوا بسبب تلك الأرزاق كما طغى من كان معكم، ورأيتم كيف نزل بهم غضب الله ومقته وكيف هلكوا بسبب طغيانهم، لا تطغوا كما طغوا.

٣١٠ / ٤٥٣