مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفًا (97) اِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا (98)}

لقد كان تاريخ موسى مع بني إسرائيل طويلا حافلا بالأحداث، ومنها هذه الحادثة، وهي حادثة ارتداد أكثرهم واتخاذهم العجل يعبدونه بعد غياب نبيهم موسى عنهم وذهابه إلى الطور وعصيانهم خليفته عليهم أخاه هارون، فما إن نجاهم الله من البحر حتى طلبوا من نبيهم أن يجعل لهم إلَهًا يعكفون عليه، وما إن غاب عنهم نبيّهم حتى ارتدوا عن دينهم وعبدوا العجل إلاَّ قليلا منهم، رُوِيَ أن الذِّينَ ثبتوا على دينهم وأطاعوا هارون النبي الخليفة هم اثنا عشر ألفًا من جملة ستمائة وسبعين ألفًا وهو عدد قليل من كثير، وروى أن يهوديًّا من يهود المدينة أو خيبر، قال للإمام علِي بن أبي طالب: "ما إن مات نبيُّكم حتى اختلفتم بعده"، فأجابه الإمام عليٌّ ـ كرم الله وجهه ـ: "اختلفنا بعده ولَم نختلف فيه، أما أنتم فما إن جفَّت أقدامكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: ﴿اجعل لنا إلَهًا كما لهم آلهة﴾"، فَبُهِت اليهودي، وهم كذلك ما إن غاب عنهم نبيُّهم حتى عصوا خليفته عليهم، وهو نبِيٌّ، فعبدوا العجل واتخذوه إلَهًا من دون الله، أما المسلمون فاختلفوا بعد نبيهم، أي فيمن يخلفه في الإمامة ثم اتفقوا بعد الاختلاف.

قال الله ـ تعالى ـ مخاطبًا موسى حين جاءه لموعده الذي ضربه له في جانب الطور الأيمن:

﴿وَمَا أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمُ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضَى قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾

٣١٤ / ٤٥٣