مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣١٥واعد الله موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر، قيل شهر ذي القعدة وعشرة أيام من ذي الحجّة، فتعجل موسى الذهابَ إلَى جبل الطور وترك خلفه قومه بني إسرائيل، واستخلف عليهم أخاه هارون، واختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فتقدمهم وهم على أثره، فسأله ربه وهو أعلم به وبهم: ﴿وَمَا أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يَا مُوسَى﴾، فأجاب ربَّه يا ربِّ: ﴿هُمُ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضَى﴾، هم على أثري، وما أنا ببعيد عنهم، وهم لاحقون بِي وعجلت إليك يا رب طلبًا لرضاك وقربك، وإنما تعجل موسى إلى الميقات وتقدم قومه تسرعًا إلى امتثال أمر ربه وشوقًا إلى لقائه ومناجاته، وحق له أن يشتاق إلى مناجاة ربِّه بعد أن ذاق حلاوتها، وما فارق قومه حتى استخلف فيهم أخاه، وأوصاه بالإصلاح وأن لا يتبع سبيل المفسدين، ولكنَّهم استضعفوه وأضلهم السامري فاتبعوه إلاَّ قليلا منهم، قال الله لموسى:
{فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
}
لله ما أحلى بلاغة القرآن!، وما أعْلى قداسَتَه وأدبه!، لقد نسب الفتنة إلى الله، وهي الإمتحان والابتلاء، ونسب الإضلال إلى السامري، وهو الذي أضلهم وصنع لهم العجل، ودعاهم إلى عبادته وصدَّهم عن الله.