مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

والسامري هذا: رجل من بني إسرائيل، ومنهم من يقول ليس منهم، ولا عبرة بقوله؛ لأن الذِّينَ عَبَروا البحر مع موسى هم بنو إسرائيل، واسْمُه موسى، وكان رباه جبريل ـ عليه السلام ـ؛ لأنه وُلِد في العام الذي يقتل أبناء بني إسرائيل، وكان فرعون يأمر بقتلهم عامًا وباستحيائهم عامًا؛ حتى لا ينقطع نسلهم؛ لأنهم خدم للأقباط، فولد السامري في العام المشؤوم على مواليدهم الذكور، فخافت أمُّه عليه القتل، فألقته في مغارة وتركته، فأرسل الله جبريل يتعهده بالتغذية، وقيل جعل الله له في أحد أصبعيه لبنًا وفي الآخر عسلا، فتارة يمتص هذا وتارة يمتص الآخر، وكان جبريل ـ عليه السلام ـ يتعهده في الحين بعد الحين، وذلك بإذن الله؛ لأمر يريده الله وهو فتنة بني إسرائيل به، ويُروَى في الموضوع بيتان وهما:

﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ (القصص:56)، وهذا لا يمنعنا من التربية والتهذيب والتعليم؛ لأنا أُمِرنا بذلك، والأمر لله من قبل ومن بعد، ولا دخل لنا في سر من أسرار الله ـ تعالى ـ.

ورُوِيَ أن السامريَّ هذا لبث في المغارة ولَم يخرج منها، ولم تره العيون حتى شب وترعرع، هذا ما كان من أمر السامري الرجل الذي أضل بني إسرائيل، وبنو إسرائيل يومئذ مستعدون للضلال؛ لأنهم كانوا قد طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلَهًا يعكفون عليه، كما للقوم أصنام يعكفون عليها؛ وذلك لأنهم تعوَّدوا ذلك منذ كانوا في مصر مع الأقباط يعبدون آلهة فرعون، وقال الله ـ تبارك وتعالى ـ في شانهم ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العجل﴾ (البقرة:93)، وبعد تكليم الله لموسى وإنزاله الألواح عليه، أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده وأضلهم السامري.

{

٣١٦ / ٤٥٣