مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

فتن الله قوم موسى بالأوزار التي حُمِّلوها معهم من حُلِيِّ نساء الأقباط التي استعارتها منهم نساء بني إسرائيل ليلة خروجهم من مصر فبقيت عندهم غنائم، ولكن الغنائم لا تحل لبني إسرائيل، وكانوا يجمعونها في موضع فتنزل نار من السماء تأكلها، فأضلهم السامري، فجمعها منهم وصنع منها ثورًا جسدًا له خوار، قيل: إنه جعل له ثقوبًا تدخل منها الريح وتخرج من منخره وفمه فيُسمَع لَها خوارٌ كخوار الثور، وقيل أنه حدث فيه الخوار بعد أن ألقى عليه قبضة قبضها من أثر حافر فرس جبريل ـ عليه السلام ـ فحدث فيه الخوار كما قال: ﴿فَقَبَضتُ قَبضَةً مِنَ اَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾، وقد يكون قوله هذا صحيحًا؛ ليفتن الله به بني إسرائيل، فافتتنوا فقالوا: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾، قالوا هذا إلهنا وإله موسى الذي ذهب يطلُبُه ونسِيَه عندنا، وكذلك زعموا وأضلهم السامري، وما تطبَّعت به نفوسهم من عبادة الآلهة التي في مصر، وما كانوا ـ لو عقلوا ـ يُفتَنُون بعد أن رَأَوا من ربهم ورب موسى معجزة فلق البحر ونجاتهم، وإغراق فرعون وقومه، لقد كانت آية عظيمة ولكنهم قوم يجهلون.

﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبلُ يَا قَومِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمرِي﴾

ما قصَّر هارون في وعظهم وتحذيرهم من الكفر ودعوتهم إلى التوحيد، ولكنهم استضعفوه، واختلفوا عليه وكادوا يقتلونه، دعاهم إلى عبادة الرحمن، فهو وحده ربُّهم الذي نجاهم من عدوهم وواعدهم جانب الطور الأيمن، وهو إله موسى الذي ذهب لِمناجاته، وحذرهم من الافتتان بالسامري، ومن عبادة العجل ولكن القوم افتتنوا.

﴿قَالُوا لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرجِعَ إِلَينَا مُوسَى﴾

٣١٨ / ٤٥٣