مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

قالوا لِهارون تمردًا وعصيانًا: لا نزال عاكفين على العجل حتى يرجع إلينا موسى، وزعموا أنه هو إله موسى جهلا منهم وكفرًا، وأن موسى نسِيَهُ عندهم وذهب يطلبه، تَعَالى الله عن قولهم هذا عُلُوًّا كبيرًا، والحقُّ ما قاله لهم هارون، ولكنهم أعرضوا عنه وعصوه ولَم يتبعوا أمره إلاَّ قليل منهم، واستمروا على ذلك حتى رجع إليهم موسى غضبان أسفًا بعد أن أخبره الله ـ تعالى ـ بحالهم بعده، فلما رجع إليهم ووجدهم على هذه الحالة المنكرة اشتد غضبه وأسفه عليهم، واعتذروا له وقالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا، ولكنا غلبنا على أمرنا، ولَم نُطِقْ حَملَ أنفسِنَا على الصواب، وحُمِّلنا أوزارًا من زينة القوم فقذفنا بها، وتوجه إلى أخيه وخليفته عليهم مُغضَبًا يكلِّمُه ويجره بشعر رأسه ولحيته إليه.

﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّواْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيتَ أَمرِي﴾

عاتب أخاه عتابًا شديدًا، واجتذب شعره بشدة، فاعتذر له أخوه وخاطبه مستعطفًا إياه بأمه التي ولدتهما جميعًا وارضعتهما من لبنها، وهما أخوان لأب وأم، ولكن خاطبه بابن الأم؛ لأن العاطفة بالأمومة، ألصق والرحمة بها ألزم، قال موسى لأخيه هارون وناداه باسمه؛ لأنه كان في حالة غضب وأسف، قال له: ما منعك حين ضل القوم ألاَّ تتبعني وتُصلِح فيهم وترشدهم وتنهاهم كما أمرتك ووصيتك، أم عصيت أمري؟ فقال هارون: يا ابن أُمَّ؛ ليُذَكِّرَه بعاطفة الأمومة ورحمتها لعلَّه يُسكِنَ من حِدَّته.

﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾

٣١٩ / ٤٥٣