مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٢١قَالَ مَا خَطبُكَ يَا سَامِرِيُّ}؟ أي: ما شأنك وما خبرك؟ وكيف صنعت من اتخاذ العجل وإضلال الناس؟ ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾، القومُ أي: بَصُر بِجبريل راكبًا على فرس وبصر بمواقع حوافر الفرس تخضر بالنبات فعرف أن الحياة حيث يخطو جبريل ـ عليه السلام ـ فقبض قبضة من أثره، واحتفظ بها، وحين صنع العجل، نبذها عليه فدبت فيه الحياة، بإذن الله فصار له خوار، وما ذلك إلاَّ فتنة من الله لبني إسرائيل ليظهر منهم من يثبت على دينه، ومن يرتد على عقبه، بعد أن رأى المعجزات والآيات البيّنات، قال السامري: ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أي: وسوسَتْهُ نَفسُه وزيَّنت له هذا العمل الخبيث، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ اعترف بحقيقة عمله لا اعتراف التوبة والإنابة، بل اعتراف الإصرار والتمادي على شركه، ولذلك استحق عقوبة الدنيا والآخرة.
{قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ
}
قال موسى ـ عليه السلام ـ للسامري اذهب طريدًا ملعونًا في الدّنيا والآخرة، إن عقوبتك طول الحياة أن تقول لكل من تراه من الناس: ﴿لاَ مِسَاسَ﴾، لا تقربني ولا تمسني وقد جعل الله فيه تيارًا كهربائيًا عجيبًا، فكلما مسَّه أحد اشتعلت نار الحمى في الماس والممسوس، وهذه عقوبة من الله له في الحياة الدنيا تلازمه إلى الممات، ثم إن الله أعدّ له عقابًا بعد الممات لن يفلت منه.
﴿وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَّنْ تُخلَفَهُ﴾
وهذا جزاء على إشراكه بربه وإضلاله الناس وإصراره على ذلك إلى الممات، وليكون عبرة للمعتبرين من الناس، فلا يفتتنوا به، ونعوذ بالله من سوابق الشقاء، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، أما ما كان من أمر هذا العجل فالتحريف والنسف في اليم.
{