مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

وَانْظُرِ اِلَى إِلَهِكَ الذِي ظَلْتَ عَلَيهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفًا اِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا}

يقول موسى ـ عليه السلام ـ للسامري، ﴿وَانْظُرِ اِلَى إِلَهِكَ﴾ الذي افتتنت به وفتنت به القوم، العجلَ ﴿الذِي ظَلْتَ﴾ أي: ظللت عليه عاكفًا، والعرب تطلب التخفيف في النطق، فعندما تجتمع لامان إحداهما متحركة والأخرى ساكنة تحذف إحداهما، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، والعكوف: طول الإقامة في خضوع وفي إخبات، قال موسى ـ عليه السلام ـ: لنُحرقنه حتى يصير رمادًا، وهذه معجزة من الله يشاهدها القوم؛ ليعتبروا أو ليرجعوا عن غيهم، يحرق معبودهم وهم ينظرون فلا يدفع عن نفسه، ولو كان إلِهًا حقًّا لدفع عن نفسه الضر، فكيف يرجى من لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، وبعد أن يصير رمادًا، ثم ينسف في اليم نسفًا وهم ينظرون، ينقطع رجاؤهم منه، ويعلمون أن إلههم الحق هو الله، كما قال لهم هارون من قبل، وكما يقرره موسى ويكرره.

﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا﴾

إن إلهكم الحق، هو الله ربُّكم لا إله إلا هو لا معبود بحق سواه، ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا﴾ أحاط علمه بكل شيء، وأحاطت قدرته بكل شيء، هو أهل للحمد والثناء، وهو أهل لأن يُوَحَّد بالعبادة ولا يشرك به شيء، والكافرون هم الظالمون.

إلى هنا ينتهي الكلام في هذه السُورَة الغراء عن موسى وقومه بني إسرائيل ثم يتوجه خطاب الله الجليل ـ تعالى ـ إلى عبده ورسوله مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ.

قال الله ـ تعالى ـ:

{

٣٢٢ / ٤٥٣