مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيكَ مِنَ اَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدَ _اتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكرًا (99) مَنَ اَعرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحمَلُ يَومَ القِيَامَةِ وِزرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَومَ القِيَامَةِ حِمْلاً (101) يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحشُرُ الْمُجرِمِينَ يَومَئِذْ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَينَهُمُ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ عَشْرًا (103) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً اِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ يَوْمًا (104)}

يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ مخاطبًا نبيه مُحَمَّدا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ والخطاب له ولأمته من بعده: كذلك نقص عليك القصص الحق من أنباء ما قد سبق، قصص اعتبار لِتَعتَبِر أنت وقومك بعاقبة المتقين وبمصير الظالمين، وذلك هو أحسن القصص، فخذ العبرة منها، وسنة الله فيمن سبق هي سنته في الآخرين، يبتلي الله البعض بالبعض، ثُم يكون الفوز والنصر للصابرين، ويكون البوار والخسار للظالمين والمتكبرين، ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب﴾ (يوسف:111).

﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيكَ مِنَ اَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدَ _اتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكرًا﴾

كذلك نثبت فؤادك، ونشد أزرك بما نقصه عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنًا ذكرًا، كتابًا فيه ذكر الأنبياء والرسل من قبلك، وكيف كان مصيرهم مع من آمن بهم من أممهم واتبعهم، ومن كذب بهم وأعرض عنهم وتولى، وفيه ذكر لك وذكر لقومك وذكر لمن يأتي بعدك حتى تقوم الساعة، وفيه تذكير لأولى الألباب بيوم الحساب وتذكير لهم بما عليهم من حقوق الله عليهم، ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (النحل:44).

ثم بين الله ـ تعالى ـ ما أعده للمقبلين على الذكر المنتفعين به، وما أعده للمعرضين عن ذكره من العذاب المقيم، فبدأ بهذا الصنف من الناس؛ لينذرهم ويخوفهم، فقال:

{

٣٢٣ / ٤٥٣