مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

أسند النفخ للمجهول؛ للعلم بالنافخ، ولأن الغرض يتعلق بالنفخ لا بالنافخ، فليكن إسرافيل أو غيره، يوم ينفخ في الصور فيقوم الناس من قبورهم ويحشرون إلى ربهم، يومئذ يحشر الله المجرمين الذِّينَ ارتكبوا الإجرام وأعرضوا عن الذكر زرقًا، زُرقَ الألوان قد تغيرت ألوانهم، وامتقعت واستحالت من بياض ونضارة كانت في الدنيا إلى زرقة وسواد لِما يفجؤون به من الأهوال وينتظرونه من النكال والعذاب، وهو واقع بهم فتعلوهم يومئذ غَبَرة ترهقها قَتَرة أولئك هم الكفرة الفجرة، وقال بعض المفسرين: "زُرقَ العُيُون"، أي: عُميًا، قد استحال سواد عيونهم إلى زرقة وعمًى؛ لأنهم كانوا في الدنيا عُميًا عن الذكر إذا تليت عليهم آيات الرحمن، خروا عليها صمًّا وعميانًا، فأعمى الله أبصارهم يوم البعث جزاء وفاقًا، ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الاَخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ (الإسراء:72).

ولا يبعد هذا المعنى الثاني، وما فسر القرآن مثل القرآن وقد يراد المعنيان.

ثم قال:

﴿يَتَخَافَتُونَ بَينَهُمُ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ عَشْرًا﴾

يتخاطبون فيما بينهم بصوت خافت فيه الذل واليأس والندم، يقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الدنيا إلاّ عشرًا، قيل: "عشرة أيام"، وقيل: "عشر ساعات"، أي ما لبثتم في الدنيا إلاَّ قليلا، وقد تضاءل نعيمها في أهوال يوم القيامة، وبعد مدة البرزخ الطويلة، فلم يعد إلاَّ خيالاً يتراءى ضئيلاً وقصيرًا موغلاً في الفناء ذاهبًا إلى غير رجعة.

﴿إِذْ يَقُولُ أَمثَلُهُمْ طَرِيقَةً اِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ يَومًا﴾

٣٢٥ / ٤٥٣