مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

بعد هذا التخافت والتردد في مدة اللبث في الدنيا يقول أعقلهم: ﴿إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ يَومًا﴾، أي ما نسبة مكوثكم في نعيم الدنيا إلى ما أنتم مقدمون عليه من عذاب الأبد إلاَّ يوم أو بعض يوم، وكم تكون نسبة المحدود إلى الممدود ﴿قال إن لبثتم إلاَّ قليلاً لَّوَ اَنكم كنتم تعلمون﴾ (المؤمنون:114)، هذا قول الله لهم بعد اختلافهم في مدة اللبث واتفاقهم على تقليلها وتحقيرها في جانب الآخرة، بعد أن اطلعوا على حقيقة ما كانوا يتمارون فيه، يعرض الله علينا هذا المشهد من مشاهد الكفار يوم الحشر؛ لنعتبر به ونستجلي من الدنيا ما خفي على المغترين بها من غرورها وحقارتها وقلة مدتها إلى دوام نعيم أو عذاب يوم القيامة، وسرعة فنائها، فهي بعد فنائها كأن لم تكن شيئًا، هكذا يعترف الذِّينَ كانوا مغترين بها مطمئنين إلى نعيمها، يقول أحدهم في صلف وكبرياء: ﴿ما أظن أن تبيد هذه أبدًا وما أظن الساعة قائمة﴾ (الكَهف:35-36)، وفي هذا الاعتراف موعظة وتذكير لنا وتنبيه لنا حتى لا نقع في مثل ما وقع فيه الغافلون من الخطأ والخطر العظيم.

ثم يلفتنا القرآن إلى سرعة وقوع الساعة وقرب يوم القيامة وأهوالها ويعرضها في مشهد نسف الجبال وهو من أروع وأقرب مشاهدها، وهو ما يستبعده الكفار والمنافقون ويتساءلون فيما بينهم ويسألون الرسول ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ سؤال تعنُّت واستهزاء وارتياب في أمر الساعة.

{

٣٢٦ / ٤٥٣